السيد محمد باقر الصدر

560

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

على هذا الأساس بكذبها وبوجود معرفة قبلية ، وإن افترض أنّها تقوم على أساس التجربة والخبرة الحسّية فيجب أن يعترف بأ نّها قضية محتملة فقط ، ولا يمكنه أن يؤكّدها تأكيداً كاملًا ؛ لأنّه يرى أنّ أيّ تعميم لمعطيات الخبرة والتجربة لا يمكن أن يحظى إلّابدرجة احتمالية من التصديق ، وهذا يعني أنّ التجريبيين يحتملون أنّ المذهب العقلي على حقّ . ما هو الأساس في تقييم معنى القضيّة ؟ ولم يكتفِ المذهب التجريبي بالقول بأنّ التجربة والخبرة الحسّية هي المصدر الوحيد للمعرفة ، بل مهّد لنشوء اتجاه يقول بأنّ الخبرة الحسّية هي الأساس في تكوين معنى القضية . فالقضية التي لا تخضع للخبرة الحسّية ليست فقط قضية غير ممكنة الإثبات ، بل هي ليست قضية من الناحية المنطقية إطلاقاً ، إذ لا معنى لها ، فلا يمكن أن توصف بصدق أو كذب . وقد أخذ المنطق الوضعي بهذا الرأي وبنى عليه استنتاجاته المنطقية . وقد أشرنا - في الفصل السابق - إلى أنّ هذا المنطق يقدّم مبرّراً منطقياً لرفض قضايا السببيّة العقلية باعتبارها قضايا خاوية لا معنى لها ، وسوف ندرس الآن وجهة النظر المنطقية هذه بصور عامّة : مواقف ثلاثة لربط معنى القضية بالخبرة الحسّية : وبهذا الصدد يجب أن نميّز بين ثلاثة مواقف مختلفة ، كلّها تستهدف ربط المعنى بالخبرة الحسّية : الموقف الأوّل : يقوم على أساس افتراض أنّ كلّ كلمة لا يمكن أن نجد لها مدلولًا في خبرتنا الحسّية ، ليس لها معنى ؛ لأنّ الطريق الوحيد إلى فهم كلّ كلمة